السيد كمال الحيدري

415

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المنفصلة عن مراعاة السياق ستكون قراءة غير مُوفّقة . 18 . إنَّ القراءات الموروثة وإن كانت تُشكِّل رصيداً معرفياً مهماً إلا أنها لا يُمكن أن تكون بأيِّ حالٍ من الأحوال حاكمة على القراءات المعاصرة ، ولا على فهم القارئ المعاصر ، ولا يُمكن أن تكون مقياساً للقراءات المُعاصرة ، لأنها في الأعمّ الأغلب اعتمدت أو تأثّرت بالسلوك الجمعي من جهة ، ومن جهة أُخرى قد ابتنت على موروث يفتقر إلى التحقيق لاسيَّما فيما يتعلّق بالقرآن وعلومه . 19 . إنَّ البناءات النظرية التي ينطلق منها القارئ المُتخصّص تُمثّل رصيده الأوّل في تقصّي النتائج ، ومن تلك البناءات الداخلية للنظرية التفسيرية دراسة مقولة الدلالة السياقية والالتزام بمعطياتها . 20 . الصحيح فيما يتعلَّق بموضوعة القراءات هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر ، حيث يقول : ( . . . وظاهر الأصحاب بل هو صريح البعض التخيير بين جميع القراءات ) ، وهو مشهور المعاصرين أيضاً ، وعليه السيد الخوئي ، وأجود الأقوال لنبذ الخلاف هو الالتزام بما هو مُدوَّن فعلًا في القرآن الكريم ، فإنَّ رسمه وتشكيله محلُّ وفاق المسلمين ، فلا حاجة للركون إلى احتمالات عسيرة الإثبات . 21 . الصحيح هو أنَّ دلالة الإشارة مقصودة للمُتكلِّم العادي فضلًا عن المعصوم بشكل عامّ ، والقرآن بشكل خاصّ ، وبالتالي فإننا نلتزم بأنَّ دلالة الإشارة مقصود له استعمالًا وجِدّاً ، وبالتالي فما قيل من كون حجّيتها من باب حجّية الظواهر محلّ نظر وشكّ ، هو محلّ شكّ ونظر ، فالصواب بعد ثبوت كونها مقصودة استعمالًا وجدّاً القول بحجّيتها ، فهي حجّة من باب الظواهر بعد أن انعقد ظهور جديد لطرفي الإشارة ، فلا حاجة لتصحيح حجّيتها من باب الملازمة العقلية .